محمد بن جرير الطبري

187

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا الربيع ، قال : قال الشافعي : لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان وهما مجمع فصل الساق والقدم . والصواب من القول في ذلك أن الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم تسميهما العرب المنجمين . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : هما عظما الساق في طرفها . واختلف أهل العلم في وجوب غسلهما في الوضوء وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من الرجلين نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين ، وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين . وقد ذكرنا ذلك ودللنا على الصحيح من القول فيه بعلله فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا . يعني بقوله جل ثناؤه : وإن كنتم جنبا : وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها فاطهروا ، يقول : فتطهروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها . ووحد الجنب وهو خبر عن الجميع ، لأنه اسم خرج مخرج الفعل ، كما قيل : رجل عدل وقوم عدل ، ورجل زور وقوم زور ، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر الأنثى فيه واحد ، يقال منه : أجنب الرجل وجنب واجتنب والفعل الجنابة والاجناب ، وقد سمع في جمعه أجناب ، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب ، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن . القول في تأويل قوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء . يعني بقوله جل ثناؤه : وإن كنتم جرحى أو مجدرين وأنتم جنب ، وقد بينا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وأما قوله : أو على سفر فإنه يقول : وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب أو جاء أحد منكم من الغائط يقول : أو جاء أحدكم من الغائط بعد قضاء حاجته فيه وهو مسافر وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه . أو لامستم